ابن الأثير

214

الكامل في التاريخ

العسكر ، وكانت الخزانة التي في صحبته ألفي حمل ومائتي حمل ، وشغب الغلمان الأتراك الصغار لينهبوا المال ، فمنعهم الوزير والأمراء الكبار من المماليك ، وهو صونج صهر الدز وغيره ، وأمروا كلّ من له إقطاع عند قطب الدين أيبك مملوك شهاب الدين ببلاد الهند بالعود إليه ، وفرّقوا فيهم أموالا كثيرة فعادوا . وسار الوزير ومعه من له إقطاع وأهل بغزنة ، وعلموا أنّه يكون بين غياث الدين محمود بن غياث الدين أخي شهاب الدين الأكبر ، وبين بهاء الدين صاحب باميان ، وهو ابن أخت شهاب الدين ، حروب شديدة ، وكان ميل الوزير والأتراك وغيرهم إلى غياث الدين محمود ، وكان الأمراء الغوريّة يميلون إلى بهاء الدين سام ، صاحب باميان ، فأرسل كلّ طائفة إلى من يميلون إليه يعرّفونه قتل شهاب الدين وجليّة الأمور ، وجاء بعض المفسدين من أهل غزنة ، فقال للمماليك : إنّ فخر الدين الرازيّ قتل مولاكم لأنّه هو أوصل من قتله ، بوضع من خوارزم شاه ، فثاروا به ليقتلوه ، فهرب ، وقصد مؤيّد الملك الوزير ، فأعلمه الحال فسيّره سرّا إلى مأمنه . ولمّا وصل العسكر والوزير إلى فرشابور اختلفوا ، فالغوريّة يقولون نسير إلى غزنة على طريق مكرهان ، وكان غرضهم أن يقربوا من باميان ليخرج صاحبها بهاء الدين سام فيملك الخزانة ، وقال الأتراك بل نسير على طريق سوران ، وكان مقصودهم أن يكونوا قريبا من تاج الدين الدز مملوك شهاب الدين ، وهو صاحب كرمان ، مدينة بين غزنة ولهاوور ، وليست بكرمان التي تجاور بلاد فارس ، ليحفظ الدز الخزانة ، ويرسلوا من كرمان إلى غياث الدين يستدعونه إلى غزنة ويملّكونه . وكثر بينهم الاختلاف ، حتّى كادوا يقتتلون [ 1 ] ، فتوصّل مؤيّد الملك مع

--> [ 1 ] يختلفون .